Posted on

لماذا برنامج بلندر؟

بعد سنين من "العبث" في برامج تصاميم الثلاثية الأبعاد، انتهى بي المطاف باختيار برنامج بلندر المجاني كخياري الوحيد لممارسة عشقي في التصاميم الرقمية. حيث أني وجدت فيه مالم أجده في أي برنامج مدفوع آخر، وأنا من منبري المتواضع أنصح كل من يرغب في خوض غمار التصاميم الثلاثية الأبعاد، الثابتة منها والحركية، باختيار هذه المنظومة المتكاملة ("الخلاط" بالترجمة الحرفية) والأسباب عديدة، اوجو منها على سبيل المثال لا الحصر التالي:

بلندر بكل بساطة، وبصريح العبارة، مجاني!
في حال لستَ على اطلاع على هذه الأمور في عالم البرمجيات، فإن بلندر يندرج تحت مسمى "برامج المصادر المفتوحة" والتي تتيح للمطورين في شتى أنحاء المعمورة المشاركة في تحسين أوامر البرنامج ومُخرجاته مع الإبقاء على هيكليته الأساسية. هذا يعني أن مطور بلندر الأصلي (الهولندي تون روزيندال) صمم البرنامج وفي مرحلة معينة طرح البرنامج مع شيفرته الأصلية للتنصيب والإطلاع للجميع بالمجان. والآن كل من يود تنصيب بلندر كل ما عليه هو الذهاب لموقع بلندر blender.org  وتحميله مباشرة.

نمو بلندر السريع واستقطابه لجميع الفئات
ماذا يعني هذا؟  أي أنه وبسبب مجانية بلندر أصبح لدينا، أولا: مجتمع "بلندري" متحمس على الإنترنت  والمحافل الإقليمية وبالتالي الكثير والكثير من المواد التعليمية والتطويرات والملحقات والمخرجات والنماذج الجاهزة. ثانيا: أصبح مستخدم بلندر ينعم براحة البال حيث يرى أن مستقبل هذا البرنامج في ازدهار وأنه من الصعب أن يأتي يوم يتوقف فيه بلندر عن التداول وتُغلق فيه مؤسسته، حيث إن متعاطيه وجمهوره باتوا يُشكلون ثقلا نوعيا ولا يمكن ببساطة وقف هذا الإعصار المخيف في عالم التصاميم الرقمية.

بلندر متفوق على نظرائه فعليا في جوانب كثيرة
قد لا تعجب هذه النقطة الكثير من مستخدمي البرامج المدفوعة الأخرى، خاصة أولئك الذين فنوا عمرا في استخدام برامجهم، لكن على الجميع الأخذ بعين الاعتبار أن بلندر برنامج يافع، وقد أتى بعد تجارب عديدة ممن سبقوه، وقد تجنب بطبيعة الحال الأخطاء والعيوب الموجودة في البرامج السابقة. كما أن مبدأ إتاحة الفرصة لجميع المطورين حول العالم لتحسين البرنامج يدعم بطبيعة الحال نظرية أن بلندر برنامج يتحسن بلا توقف وبوتيرة أسرع من البرامج المدفوعة المحكومة بسياسة الشركات والموظفين المستخدَمين فيها.لكن هل بلندر وصل لمرحلة الاستخدام الكامل في الأعمال السينمائية عالية الميزانية؟ الجواب باقتضاب: كلا. وبالتفصيل: ما زالت ثمة هيمنة من النظراء السابقين لبلندر في هذا المجال وقد تبوؤا مركزا تنافسيا طويل الأمد وثبتوا صفقات مع الشركات الكبرى لايُتوقع أن يتغير شأنها في القريب العاجل. كما أنه يجب أن نعترف أنه بالرغم من أن بلندر قطع شوطا عظيما نحو المجد، وتفوق في كثير من الجوانب، إلا أن بعض الجوانب التي يتخللها شوائب في بلندر تكاد تكون مربط الفرس عند تلك الشركات، مثل أنظمة الذرات Particles Systems  وأنظمة المفاصل Rigging System . لكن هذا لن يغير رأيي شخصيا، ولا رأيي مئات الآلاف من المستخدمين لبندر الذين لا نكاد نجد فرقا بين مُخرجاتهم ومُخرجات منافسيهم من مستخدمي البرامج الأخرى.

منظومة برنامج بلندر المتعددة والمتكاملة
إن بلندر في تعريفه المختصر هو برنامج تصميم المجسمات ثلاثية الأبعاد، لكنه في حقيقته هو رزمة تكاملية من أنظمة النمذجة والتحريك والمفاصل والإخراج ومعالجة المُخرجات ومنتجة الفيديو والصوت ودمج مشاهد الواقع وإضفاء المؤثرات البصرية والبرمجة وتطوير الألعاب.....نعم، كل هذا، وبالمجان!

توظيف بلندر الأمثل لمكونات الحاسب الآلي
شخصيا أعشق محرك الإضاءة الفيزيائية Cycles المُقترن مع بلندر بالرغم من بطئه نسبيا، أعشقه لأنه  سمح لي بالاستفادة من كرت الصور Nvidea GeFocre  الشائع استخدامه للألعاب غالبا، ولم يُجبرني على أن أشتري مُعالج إنتل بقيمة سيارة، أو كرت صور خاص بالتصاميم الإحترافية يتطلب منك أن تسهر الليالي لفهم آليته وأسرار تصنيعه قبل أن تشتريه. بلندر أيضا أصبح متوافقا مؤخرا مع كروت الصورRadeon  وأعطى المجال أيضا لعشاق الألعاب من هذا الفريق لاستخدام أجهزتهم الحالية للإبداع والتصاميم.وحتى لحظة كتابة هذه المقالة، توضع اللمسات لإنهاء بلندر بإصدار رقم 2.80 حيث سيُدرج محرك الإخراج الجديد Eevee  رسميا. Eevee  يتيح للمستخدم التعامل مع النماذج مُخرجة ومُضاءة في جودة عالية في قسم ورشة العمل وبشكل آني! ميزة ليست جديدة في عالم تصميم الألعاب، لكنها أكثر من رائعة عندما تتحد مع بلندر.

هذه خواطري حول استخدام بلندر، وفي نهاية المطاف، ليس البرنامج هو ما يُعول عليه في انتاج مُخرجات فنية ترتقي لأن تكون موضع  تزكية النقاد والفنانين والمخضرمين، وليس لبرنامج في ذاته أن ينتج صورا أكثر واقعية أو حركة أكثر ليونة من برنامج آخر، إنما هو المستخدم، والمستخدم فقط. فاللعبة هنا هو أن يُدرك هذا المستخدم أيا من هذه البرامج سيكون منسجما معه، متكيفا مع ظروفه، متكاملا مع دراسته ، يبقى على المستخدم تسخير هذا البرنامج لإنتاج إبداعاته بالطريقة التي يحب.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *